الحاجب المنصور

ذكاء ودهاء (قصة الجاسوس والحاجب المنصور)
———————————————————
✍️_يُحكي أن
الحاجب المنصور "محمد بن أبي عامر" استقر في إحدى غزواته “بمدينة سالم” وهو الثغر الذي بناه هو على حدود الدول النصرانية في الشمال.
🌠_وخطرت له خاطرة تدل على مدى ذكائه وحسابه وتوقعاته فاستدعى أحد فرسانه في ليلة شديدة البرد كثيرة الأمطار وكلّفه أن يخرج إلى مكان من المضيق قرب هذه المدينة وقال له : من مرّ بك في هذه الليلة تأتي به إليّ كائناً من كان.
فاستغرب الفارس- في نفسه- ومن يخرج في مثل هذه الليلة؟ في البرد القارس والمطر الغزير.
🌧_ولكن الفارس نفذ الأمر، وبقي يرصد الطريق يرجف من البرد تحت وابل المطر، وإذا بشيخ كبير من النصارى الذين كانوا يعيشون في هذه المدينة من أهل الذمة على دابة ومعه آلة الحطب من فأس وحبل، فسأله الفارس بعد أن استوقفه : إلى أين أيها الشيخ العجوز في مثل هذا الوقت؟ وماذا تفعل؟
🎇_قال العجوز : أريد حطباً لأهلي ليستدفئوا، فتركه الفارس يواصل مسيره، لكنه تذكر أمر "الحاجب المنصور" وحزمه، فأوقف العجوز قائلاً : لابد أن تأتي معي إلى الأمير، قال : وماذا يريد الأمير مني؟ دعني أتابع سيري.
إلا أن الفارس أجبره على المثول بين يدي الحاجب، فأمر بتفتيشه وتحري ملابسه فما عثروا على شيء مريب.
لكن "المنصور" أمر بتحري بردعة الحمار، وبعد تحريها وجدوا فيها خطاباً من بعض النصارى القاطنين في جهة من هذه المدينة يدلون العدو كاتبين في رسالتهم : أن اهجموا على (مدينة سالم) وعلى جيش " المنصور "من هذه الجهة - مكان سمّوه- ونحن سنساعدكم على تلك المباغتة.
💦_تملكت الدهشة الحارس، واستفهم من "الحاجب المنصور" : كيف عرفت أن هذا الجاسوس سيمر في تلك الليلة؟ فقال وهل تنتهز العيون (الجواسيس) إلا أمثال هذه الليالي الممطرات ؟ ومن ملك البلاد عليه أن يسهر لحمايتها وحفظها، ويعرف مداخل المتربصين بها.
🌅_فلما جاء الصباح جمع أولئك المتأمرون الخائنون وقبض عليهم بعد أن فشلت مخططاتهم.
آثاره تنبيك عن أخباره
حتى كأنك بالعيان تراه
تا الله لا يأتي الزمان بمثله
أبداً ولا يحمي الثغور سواه
فرحمه الله وطيب ثراه

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وظائف اليوم جميع المواقع

#الشيخ_أديب_علي

عزمي بشارة، والتأريخ المزور لثورة يناير